المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2026
بوابة التعلّم قد نمتلك المنهج الأفضل، والاستراتيجية الأذكى، وأحدث أدوات التعليم، ومع ذلك لا يحدث التعلّم كما نتوقع! السبب غالبًا ليس في الطفل، بل في حالتة العصبية أثناء ذلك ،والعلاقة بينه وبين المربي. تشير أبحاث علم الأعصاب التربوي إلى أن دماغ الطفل لا يتعلّم بكفاءة إلا عندما يشعر بالأمان، ففي حالات التوتر وعدم الإحساس بالأمان أو الضغط، يتحول الدماغ من وضع “التعلّم” إلى وضع “الحماية”، ويقل نشاط المناطق المسؤولة عن الانتباه والتنظيم والذاكرة،  كما أن دراسات متعددة أوضحت أن الفص الجبهي الأمامي، المسؤول عن التفكير وضبط السلوك، يتأثر سلبًا عند ارتفاع التوتر (McEwen, 2017)، مما يفسر لماذا لا يستجيب الطفل للتوجيه في لحظات الانفعال. الطفل يشعر بالعلاقة قبل أن يفهم التعليمات أو يستعوب التعلم الجديد فهو لا ينتظر الكلمات ليقرر كيف يتفاعل،  بل أن دماغه يقرأ نبرة الصوت، تعابير الوجه، لغة الجسد والتعاطف، ويكوّن انطباعًا فوريًا،  وهذا ما أكده عالم الأعصاب ستيفن بورجس من خلال نظرية Polyvagal Theory أن الأطفال يمتلكون قدرة عصبية فطرية على استشعار الأمان أو الخطر، وأن هذا الاستشعار يسبق ا...
كيف نحمي الدماغ من الخرف والزهايمر عبر أسلوب حياة ذكي؟ لطالما اعتُبر التدهور المعرفي في الكِبر نتيجة حتمية للتقدم في العمر، إلا أن الأبحاث الحديثة في علم الأعصاب قلبت هذا التصور، فقد تبيّن أن الدماغ ليس عضوًا جامدًا، بل نظام حيّ قادر على التكيّف، التعويض، وإعادة التنظيم حتى في مراحل متقدمة من العمر،و في قلب هذا الفهم الجديد يبرز مفهومان أساسيان:  -الاحتياطي المعرفي  -اللدونة العصبية وهما حجر الأساس في الوقاية من الخرف وتأخير أعراض الزهايمر. أولًا: ما هو الاحتياطي المعرفي؟ يشير الاحتياطي المعرفي (Cognitive Reserve) إلى قدرة الدماغ على الاستمرار في أداء وظائفه بكفاءة رغم وجود تغيّرات أو تلف في بنيته العصبية، و من المدهش أن مناطق من الدماغ يمكنها استعارة خلايا عصبية إذا احتاجت من هذا الاحتياطي، كما أنه من  المثير للاهتمام أن بعض الأفراد قد تظهر لديهم تغيرات دماغية مرتبطة بالزهايمر عند الفحص، لكنهم لا يعانون أعراضًا واضحة في الذاكرة أو التفكير! التفسير العلمي لذلك هو امتلاكهم احتياطيًا معرفيًا مرتفعًا! هذا الاحتياطي لا يُولد كاملًا مع الإنسان، بل يُبنى تدريجيًا عبر: • الت...
حين يبدأ التذوّق قبل الولادة كيف تسهم تغذية الأم في تشكيل السلوك الغذائي للطفل منذ  وجوده في الرحم؟ لم يعد الرحم يُنظر إليه كحيّز للنمو البيولوجي فقط، بل تؤكد الأبحاث الحديثة أنه أول فضاء حسّي يتفاعل فيه الجنين مع محيطه. ومن بين الحواس التي تنشط في مرحلة مبكرة على نحو لافت: حاسة التذوّق. دراسة علمية نُشرت عام 2022 في مجلة  Psychological Science تطرح تساؤلًا محوريًا: هل يمكن للتجربة الغذائية للأم أثناء الحمل أن تترك أثرًا مبكرًا في ذائقة طفلها وسلوكه الغذائي مستقبلًا؟ وتشير النتائج إلى أن هذا التأثير يبدأ أبكر بكثير مما كان يُعتقد. الجنين ككائن متفاعل لا متلقٍ سلبي أثناء الحمل، تحمل مكونات غذاء الأم نكهاتٍ دقيقة تنتقل إلى السائل الأمنيوسي المحيط بالجنين، هذا السائل لا يؤدي وظيفة وقائية فحسب، بل يشكّل وسيطًا حسّيًا يتعامل معه الجنين عبر البلع والاستنشاق، ما يتيح له التعرض المتكرر لهذه النكهات،  وبذلك، يبدأ الجنين في اكتساب خبرة حسّية مرتبطة بالطعام، وهو لا يزال في رحم أمه. ماذا رصد الباحثون؟ اعتمدت الدراسة على تقنيات تصوير رباعية الأبعاد لرصد استجابات الأجنة بعد تعرّض الأمه...