المشاركات

حين تختبر الأزمات.. كيف نربّي أبناءنا على المسؤولية في أوقات الأزمات، تتعاظم المشاعر الوطنية، وتتردد عبارات الفخر والانتماء، وهي بلا شك مشاعر مهمة تعزز التكاتف والهوية المشتركة، لكن التربية الوطنية الأعمق هي التي تنقل أبناءنا من التعبير عن هذه المشاعر إلى ترجمتها إلى أفعال وممارسات يومية. علينا أن نعلّم أبناءنا أن لكل فرد في المجتمع دورًا يؤديه، وأن قيمة هذا الدور لا تُقاس بحجمه، بل بمدى الالتزام به وإتقانه.. فالطالب الذي يواصل دراسته بجدية، ويلتزم في مختلف الظروف، يؤدي مسؤولية وطنية حقيقية! ومن المهم أن نشرح لأبنائنا أن التعليم ليس أمرًا ثانويًا تتراجع أهميته في أوقات الأزمات، بل هو ركيزة من ركائز قوة المجتمع، وضمان لاستمراره وحماية مستقبله. والمراهق الذي يتحقق من صحة الأخبار، ويمتنع عن تداول الشائعات أو نشر الصور والمعلومات التي قد تثير الذعر أو تمس السلامة، يمارس بدوره مسؤولية وطنية واعية، ويترجم انتماءه إلى سلوك مسؤول. فالوطنية ليست مهمة إضافية نكلّف بها أبناءنا، بل معنى أعمق نغرسه في مسؤولياتهم اليومية.                       ...
حين يصنع الطفل أمانه ب طريقته الخاص   أتذكر أن ابنتي( نورة)، وهي صغيرة كانت تُصرّ عند النوم على الإمساك بشعري وتقريبه من أنفها وفمها ولفه على أصابعها بطريقة خاصة! كان سلوكًا يبدو غريبًا بالنسبة لي، وعلى من حولي ،ولم  أكن أفهم وقتها لماذا تحتاج وتصر على  تكراره تحديدًا قبل أن تنام؟ اليوم، عندما أقرأ أكثر عن التنظيم العاطفي والحسي في الطفولة المبكرة، أراه بصورة مختلفة؛ ربما لم يكن الشعر هو المهم بحد ذاته، بل ما يحمله لها من رائحة مألوفة، وإحساس حسي اعتادته، وقرب يرتبط بالأمان❤️ وهذا يفسر أيضًا لماذا يُصر بعض الأطفال عند النوم على اصطحاب أشياء تبدو لنا عشوائية تمامًا: ملعقة، قطعة من لعبة، كوب صغير، سيارة قديمة، أو حتى جورب! فالانتقال إلى النوم ليس لحظة بسيطة في عالم الطفل؛ إنه انتقال من اللعب والضوء والحركة ووجود الوالدين إلى الهدوء والانفصال ،لذا يبحث بعض الأطفال عن شيء مألوف يساعدهم على تهدئة أنفسهم والشعور بأن جزءًا من عالمهم ما زال معهم. وقد وصف دونالد وينيكوت جانبًا من هذه الظاهرة بمفهوم «الأشياء الانتقالية» وهي أشياء مألوفة قد تساعد الطفل على التعامل مع لحظات...
العودة إلى المدرسة تبدأ من النوم مع اقتراب العودة إلى المدارس، ينشغل كثير من الأسر بشراء المستلزمات والزي المدرسي وتجهيز الحقائب، لكن هناك استعدادًا أكثر أهمية قد نغفل عنه: إعادة تنظيم نوم الطفل! خلال الإجازة، يتغير إيقاع المنزل؛ تتأخر ساعات النوم والاستيقاظ، ويعتاد الطفل السهر، ثم نطلب منه فجأة مع أول يوم دراسي أن ينام مبكرًا ويستيقظ في السادسة صباحًا بكامل نشاطه وتركيزه!المشكلة أن الساعة البيولوجية لا تتغير بقرار سريع، بل تحتاج إلى وقت وتدرّج. ولأن  النوم ليس مجرد فترة راحة للجسم، بل هو وقت يقوم فيه الدماغ بعمليات أساسية للتعلم والنمو وتنظيم المشاعر، كما يرتبط النوم الكافي بالانتباه والتركيز والقدرة على حل المشكلات وضبط الانفعالات،والتفاعل الأجتماعي الإيجابي فقد تظهر على الطفل سرعة الانفعال، ضعف التركيز،انخفاض الدافعية للتعلم، وأكثر من ذلك أيضا.. ولكن  كيف نعيد ترتيب نوم الطفل قبل المدرسة؟ 1. لا تنتظروا الليلة الأخيرة ابدؤوا قبل العودة إلى المدرسة بأسبوع تقريبًا، وكلما كان نوم الطفل متأخرًا جدًا كان من الأفضل البدء أبكر. 2. قدّموا موعد النوم والاستيقاظ تدريجيًا كل يوم حتى نص...
قبل خصخصة المدارس… مَن يُؤهِّل المدرسة للنجاح؟ الخصخصة ليست اختبارًا للمستثمر، بل اختبارٌ لمدى جاهزية المدرسة نفسها، فحتى أفضل النماذج التشغيلية لن تصنع فرقًا إذا دخلت مدرسة لم تُبنَ فيها ثقافة التطوير، ولم تُمكَّن قياداتها، ولم تُمنح فرقها القدرة على اتخاذ القرار المرحلة القادمة تحتاج منا إلى بناء ما يمكن تسميته “جاهزية المدارس للخصخصة”، وهي مرحلة لا تقل أهمية عن الخصخصة نفسها. ماذا نحتاج؟ مؤشرات تقيس نضج المدرسة قبل انتقالها. برامج لبناء القيادات القادرة على إدارة التغيير. تمكين فرق المدرسة من اتخاذ القرار المبني على البيانات. ربط الحوافز بالأثر الحقيقي على تعلم الطلبة، لا بالإجراءات. منح المدارس مساحة للابتكار، مع مساءلة واضحة عن النتائج. وربما حان الوقت لإضافة مفهوم جديد إلى منظومة التحول… “المدرسة المُمَكنة ” فالمدرسة التي تستطيع تشخيص احتياجاتها، وتصميم حلولها، وتقييم أثرها، والتعلم من تجربتها، ستكون أكثر قدرة على النجاح في أي نموذج تشغيلي، سواء كان حكوميًا أو خاصًا. إن مستقبل التعليم لن تصنعه الخصخصة وحدها ، بل سيصنعه وجود مدارس تتعلم قبل أن تُعلِّم، وتتجدد قبل أن تتقادم، وتبني ...
حين تصبح المدرسة هي الحل لا المشكل   اليوم استوقفتني حكمة أفريقية تقول:   “لا يمكنك معاقبة السمكة بإلقائها في الماء”   ورغم بساطة العبارة، إلا أنها تختصر أحد أكبر الأخطاء التي تقع فيها أنظمة التعليم حول العالم ، ففي كثير من الأحيان نتعامل مع المدارس وكأنها متشابهة، ونفترض أن ما نجح في مدرسة سينجح في جميع المدارس، وأن ما حقق نتائج في دولة أو منطقة يمكن نقله كما هو إلى سياقات أخرى ، لكن عقودًا من أبحاث التغيير المدرسي أثبتت العكس، فـ  Michael Fullan ، أحد أبرز الباحثين في الإصلاح التعليمي، يؤكد أن التغيير الحقيقي لا يحدث من خلال فرض المبادرات من الأعلى إلى الأسفل، بل من خلال بناء القدرة المهنية داخل المدرسة نفسها، كما أن  Andy Hargreaves  يشير إلى أن التحسين المستدام لا يتحقق عبر استنساخ الممارسات الناجحة، وإنما عبر فهم الثقافة المهنية والسياق المحلي الذي تعمل فيه المدرسة والانطلاق منها ، ولهذا السبب لم أجد في رحلتي المهنية فكرة أكثر إقناعًا من فلسفة “التطوير المستند إلى المدرسة” التي تعمقت فيها خلال دراستي في الجامعة الأمريكية في بيروت من خلال مشروع  TA...
كيف نتحدث مع أطفالنا عن الحروب والأحداث المقلقة؟ مقاربة تربوية في مرحلة الطفولة المبكرة في أوقات التوتر والأحداث الكبرى، قد تصل أخبار الحروب والصراعات إلى الأطفال بطريقة أو بأخرى؛ عبر حديث الكبار، أو من خلال الأجهزة والشاشات.  ورغم أن الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة لا يدرك التعقيدات السياسية، إلا أنه يدرك المشاعر والقلق في محيطه بسرعة كبيرة. تشير أبحاث علم نفس الطفولة المبكرة إلى أن الأطفال يعتمدون على ما يسمى “المرجعية الاجتماعية” (Social Referencing)، أي أنهم يفسرون الأحداث من خلال ردود أفعال الكبار من حولهم، لذلك فإن هدوء الوالدين والمربيين هو أول وأهم رسالة أمان يتلقاها الطفل. توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) وخبراء نمو وتطور الطفل مثل Fred Rogers Center  والعديد من الأدبيات التربوية بأن يبدأ الحديث مع الطفل في مثل هذه الظروف برسائل طمأنة واضحة وبسيطة، مثل: “هناك أحداث صعبة تحدث أحيانًا في العالم، لكن هناك الكثير يعملون لحمايتنا، نحن نعرف كيف نتصرف بطريقة تجعلنا في أمان، وكلنا هنا معك وأنت بإذن الله في أمان .” كما تؤكد الدراسات أن الأطفال لا يحتاجون إلى معلومات ...
رمضان أنتِ تصنعين صورته في قلولهم  كل عام يقترب رمضان، فنستقبله بفرح يشبه الطفولة، نرتب البيوت، نخطط للموائد، ونبحث عن أجواء تعيد لنا الإحساس بالسكينة، لكن شيئًا ما تغيّر بهدوء في السنوات الأخيرة… صار الاستعداد للشهر يحمل أحيانًا ملامح سباق استهلاكي أكثر منه استعدادًا روحيًا. رمضان في جوهره مدرسة للاكتفاء، للصبر، ولإعادة ترتيب علاقتنا بالرغبة ،هو شهر يسألنا سؤالًا عميقًا: ماذا نحتاج حقًا؟ لا ماذا نريد؟ حين يتحول إلى موسم استعراض، نفقد جزءًا من رسالته التربوية داخل البيت مشهد الأمهات وهنّ يندفعن لشراء جلابيات رمضانية جديدة كل عام لم يعد مجرد اختيار بسيط في الملبس؛ بل أصبح رسالة غير مقصودة تُبث يوميًا للأبناء:  (أن قيمة الشهر تُقاس بما نرتديه، أو أن المظهر الخارجي يأخذ مساحة كبيرة من أولويات هذا الشهر الفضيل! ) الأبناء لا يسمعون الكلمات فقط، بل يقرأون السلوك، حين يرى أن كل رمضان يعني استبدال القديم بالجديد دون حاجة، يتعلّم أن المظهر أولًا، وأن الرضا مؤجل دائمًا حتى الشراء القادم،وأن قيمته فيما يلبس وأن قيمة رمضان اختزلت في الشكليات . هذا لا يعني إلغاء الفرح أو الترتيب ( إن الله ...