كيف نتحدث مع أطفالنا عن الحروب والأحداث المقلقة؟

مقاربة تربوية في مرحلة الطفولة المبكرة


في أوقات التوتر والأحداث الكبرى، قد تصل أخبار الحروب والصراعات إلى الأطفال بطريقة أو بأخرى؛ عبر حديث الكبار، أو من خلال الأجهزة والشاشات.

 ورغم أن الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة لا يدرك التعقيدات السياسية، إلا أنه يدرك المشاعر والقلق في محيطه بسرعة كبيرة.

تشير أبحاث علم نفس الطفولة المبكرة إلى أن الأطفال يعتمدون على ما يسمى “المرجعية الاجتماعية” (Social Referencing)، أي أنهم يفسرون الأحداث من خلال ردود أفعال الكبار من حولهم، لذلك فإن هدوء الوالدين والمربيين هو أول وأهم رسالة أمان يتلقاها الطفل.


توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) وخبراء نمو وتطور الطفل مثل Fred Rogers Center  والعديد من الأدبيات التربوية بأن يبدأ الحديث مع الطفل في مثل هذه الظروف برسائل طمأنة واضحة وبسيطة، مثل:

“هناك أحداث صعبة تحدث أحيانًا في العالم، لكن هناك الكثير يعملون لحمايتنا، نحن نعرف كيف نتصرف بطريقة تجعلنا في أمان، وكلنا هنا معك وأنت بإذن الله في أمان .”


كما تؤكد الدراسات أن الأطفال لا يحتاجون إلى معلومات تفصيلية بقدر ما يحتاجون إلى تفسير بسيط وصادق يتناسب مع عمرهم، فالإجابة عن أسئلتهم بوضوح دون مبالغة أو تهويل تساعدهم على بناء فهم صحي لما يحدث حولهم.


ومن الناحية التربوية، تشير أبحاث Harvard Center on the Developing Child إلى أن الحوارات الداعمة مع الكبار تساعد الأطفال على تنظيم مشاعرهم، وبناء المرونة النفسية (Resilience) لذلك من المهم إعطاء الطفل مساحة للتعبيرعن مشاعره بسؤال مفتوح مثل:

“كيف شعرت عندما سمعت ذلك؟ معك حق ، أفهمك  …إلخ ، أو “هل لديك سؤال حول ما يحدث؟، ماذا تريد أن تعرف بعد؟ سؤال في محله ، يعجبني كيف تفكر …..”.


كما يمكن تحويل هذه اللحظات إلى فرصة تربوية لتعزيز القيم الاجتماعية والإنسانية. فبدلاً من أن يكون الحديث عن الحرب مصدر خوف فقط، يمكن ربطه بقيم مثل التعاطف، ومساعدة الآخرين، وأهمية السلام، كما يمكن من خلال الحوار تنمية التفكير المنطقي ، السبب والنتيجة ،والتفكير النقدي .


وتشير دراسات في التربية الإعلامية للأطفال إلى أن التعرض المتكرر للصور العنيفة أو الأخبار المتوترة قد يزيد من شعور الطفل بالخطر، لذلك ينصح المختصون بتقليل تعرض الأطفال للأخبار المباشرة، وشرح الأحداث لهم بدلاً من تركهم يفسرونها وحدهم.


في النهاية، يحتاج الطفل إلى ثلاث رسائل أساسية في مثل هذه الظروف:

الأمان، والفهم، والتعاطف


فعندما يشعر الطفل بالأمان، ويفهم ما يحدث بطريقة مناسبة لعمره، ويرى الكبار يتعاملون مع الأحداث ومعه بأفضل الممارسات التربوية، فإنه يتعلم أن العالم يمر أحيانًا بصعوبات، لكن  التعامل معها بحكمة هو ما يمنحهم الشعور بالطمأنينة .


غادة آل الشيخ 

مستشارة في الطفولة المبكرة




تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة