ثورة من ثروة !

 

"عندما أسمع ....أنسى

عنما أرى.... أتذكر

ولكن عندما أفعل ....أفهم"

يظهر لنا هذا المثل الصيني القديم أهمية إشراك أكبر عدد من الحواس في العملية التعليمية، ذلك أن الحواس هي الوسيلة  الأنسب والأقوى لاكتساب المعرفة، والدراسات الجديدة تؤكد على أنه كلما زاد عدد الحواس المشتركة في العملية التعليمية أصبحت المعرفة أعمق وأبقى.

الأطفال يتعلمون من تجارب ممتعة ذات معنى تلامس احتياجاتهم ، لأن الدماغ يتفاعل مع  ما ترسله له الحواس ويترجمه إلى تعلم جديد مبنى على تعلم سابق، ويحدث هذا كثيرا عند اللعب في الطبيعة والحدائق الحسية . 

ولنبدأ أولا بما ذكرفي الدراسات الحديثة  لأنها ستكون محفزة جدا للعمل على نهج التعلم من الطبيعة وبالطبيعة  : 

1-الإبداع والابتكار وحل المشكلات

-أظهرت عدة دراسات تفاوتا كبيرا  يصل إلى    75-80%    في حل المشكلات عند الأطفال الذين يقضون ساعة أو أكثر يوميا في اللعب بالطبيعة وبين غيرهم من اللذين لا يتعرضون لذات الشئ، 

كما أظهرت الدراسات بأن هؤلاء الأطفال يميلون للمنطقية أكثر من غيرهم وأظهروا فارقا نسبيا في الابتكارك والإبداع يصل إلى 35%

والجميل في  هذه الدراسة أنها أظهرت أن هذه المهارات تستمر لأعوام عديدة شرط استمرار تعرضهم للطبيعة .

وهذه الأرقام الكبيرة تحفزنا لنعمل بجد لتوفير  هذه الفرصة الذهبية  لأطفالنا  وخاصة أن مهارات الإبداع وحل المشكلات تتربع على قائمة مهارات العمل الأساسية للقرن الحالي ، ناهيك عن أهميتها في جميع المجالات.

2-الجانب الأكاديمي

أظهر 78% من مجموعة أطفال الحدائق الحسية والتعلم من خلال الطبيعة الخاضعين لدراسة ممتدة أداء أكاديما أفضل وتحقيقا أعلى للمهارات والأهداف الأكاديمية مقارنة بالمجموعة الأخرى، 

كما أظهرت  هذه الدراسة نتائج مدهشة على طلاب المتوسطة والثانوية ،فقد تفوق طلاب الطبيعة بالالتزام بالحضور واحترام المواعيد  بنسبة 22% مقارنة بالمجموعة الأخرى !

وأكدت دراسة أخرى أن الفارق في ظهور المشكلات السلوكية  في مرحلة المراهقة بين المجموعتين هو 75%

3-النمو المعرفي الإدراكي

فارق نوعي وكمي في :

  • التفكير بمنطقية
  • التحليل والاستنباط والربط
  • المخزون اللغوي 

4-الجانب الصحي

من المعروف لدى الكثير أن التعرض للطبيعة بشكل يومي يحسن الصحة الجسدية والنفسية والعقلية بشكل عام ،ولكن قد يكون من الجديد والمثير أنه يوازن مستوى السكر بالدم ،ويقلل ضغط الدم ،تشنج العضلات ،ويعدل اضطرابات دقات القلب، كما أظهرت دراسات حديثة أن للطبيعة دورا كبيرا في جعل الأطفال أكثر سعادة  ويقظة وأقل إجهاد.

5-صعوبات التعلم

أكدت دراسة حديثة في 2001 لتايلر  أن الملاعب الحسية والتعلم من خلال الطبيعة له نتائج مذهلة على: 

  • فرط الحركة والتشتت  بنسبة 51%
  • يعزز التآزر البصري الحركي والتواصل البصري بنسبة  50%
  • يعمل على خفض السلوك المشكل المصاحب لبعض الصعوبات بنسبة 25%
  • يعزز من تمنية العضلات الصغرى بنسبة 75%
  • زيادة الصبر والتقليل من الاندفاعية
  • زيادة فاعلية الخطط الفردية ل عسر القراءة /الكتابة\

مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى الاستثارة المناسبة لكل فئة حتى لا تؤدي لنتائج عكسية 

6-النمو الاجتماعي العاطفي  والمهارات الشخصية

من خلال اللعب في الطبيعة نحن نحفز وندرب  وندعم (المبادرة ،التعاون ،التعاطف،تقديم الحلول والمساندة،القيادة،الصبر ،الثقة بالنفس،تحمل المسؤولية ) ونوفر فرصة لامتلاك تلك المهارات بنسية تفوق 57% . 

من هنا جاءت أهمية التخطيط المقصود والتنفيذ لملاعب تتضمن أغلب عناصر الطبيعة وتوفر فرصا  حقيقة  ليكتشف ويتعلم ويلعب أطفالنا منها وبها ،و لأنه من الشائع أن معظم الروضات والمدارس تركز على الألعاب الحركية فقط مع حوض رمل أحيانا (وهو جانب مهم جدا ) ولكنه غير كافي .  


 أطفالنا يستحقون أن يكونوا سعداء ،أصحاء ،ويستحقون النجاح والتطور والتميز ،فلنقدمه لهم . 



 

   غادة عبدالله آل الشيخ 

مستشارة في الطفولة المبكرة

خبير مشاريع  

 

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة