بوابة التعلّم


قد نمتلك المنهج الأفضل، والاستراتيجية الأذكى، وأحدث أدوات التعليم،

ومع ذلك لا يحدث التعلّم كما نتوقع!

السبب غالبًا ليس في الطفل، بل في حالتة العصبية أثناء ذلك ،والعلاقة بينه وبين المربي.

تشير أبحاث علم الأعصاب التربوي إلى أن دماغ الطفل لا يتعلّم بكفاءة إلا عندما يشعر بالأمان،

ففي حالات التوتر وعدم الإحساس بالأمان أو الضغط، يتحول الدماغ من وضع “التعلّم” إلى وضع “الحماية”، ويقل نشاط المناطق المسؤولة عن الانتباه والتنظيم والذاكرة، كما أن دراسات متعددة أوضحت أن الفص الجبهي الأمامي، المسؤول عن التفكير وضبط السلوك، يتأثر سلبًا عند ارتفاع التوتر (McEwen, 2017)، مما يفسر لماذا لا يستجيب الطفل للتوجيه في لحظات الانفعال.

الطفل يشعر بالعلاقة قبل أن يفهم التعليمات أو يستعوب التعلم الجديد

فهو لا ينتظر الكلمات ليقرر كيف يتفاعل، بل أن دماغه يقرأ نبرة الصوت، تعابير الوجه، لغة الجسد والتعاطف، ويكوّن انطباعًا فوريًا، وهذا ما أكده عالم الأعصاب ستيفن بورجس من خلال نظرية Polyvagal Theory أن الأطفال يمتلكون قدرة عصبية فطرية على استشعار الأمان أو الخطر، وأن هذا الاستشعار يسبق اللغة والسلوك الظاهر، فإذا شعر بوجود علاقة آمنة وداعمة:

  • يزداد تركيزه
  • يتحسن ضبطه لسلوكه
  • يصبح أكثر استعدادًا للمحاولة والخطأ
  • ويتفاعل مع التعلم بدافعية داخلية

وعليه فإن ضمان حدوث التعلم الفعال  لابد أن يمر من خلال بوابة العلاقة الإيجابية أولا 

والتي تُعد من أقوى العوامل المؤثرة في النجاح الأكاديمي والسلوكي، متقدمة على المنهج نفسه والتخطيط. (Hamre & Pianta)


أخيرًا

حين نبني علاقة قائمة على الأمان، والاحترام، والدعم

نكتشف أن التعلم لا يُفرض… بل يحدث


غادة آل الشيخ

مستشار في الطفولة المبكرة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة